محمد بن جرير الطبري
267
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : أما موعظة للمتقين ، فهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم . حدثني المثنى ، قال ، ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر ، عن الربيع : وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ قال : فكانت موعظة للمتقين خاصة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسن ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج في قوله : وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ أي لمن بعدهم . القول في تأويل قوله تعالى : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ وهذه الآية مما وبخ الله بها المخاطبين من بني إسرائيل في نقض أوائلهم الميثاق الذي أخذه الله عليهم بالطاعة لأَنبيائه ، فقال لهم : واذكروا أيضا من نكثكم ميثاقي ، إذ قال موسى لقومه ، وقومه بنو إسرائيل ، إذ ادارءوا في القتيل الذي قتل فيهم إليه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً والهزو : اللعب والسخرية ، كما قال الراجز : قد هزئت مني أم طيسلة * قالت أراه معدما لا شيء له يعني بقوله : قد هزئت : قد سخرت ولعبت . ولا ينبغي أن يكون من أنبياء الله فيما أخبرت عن الله من أمر أو نهي هزو أو لعب . فظنوا بموسى أنه في أمره إياهم عن أمر الله تعالى ذكره بذبح البقرة عند تدارئهم في القتيل إليه أنه هازئ لاعب ، ولم يكن لهم أن يظنوا ذلك بنبي الله ، وهو يخبرهم أن الله هو الذي أمرهم بذبح البقرة . وحذفت الفاء من قوله : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً وهو جواب ، لاستغناء ما قبله من الكلام عنه ، وحسن السكوت على قوله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً فجاز لذلك إسقاط الفاء من قوله : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً كما جاز وحسن إسقاطها من قوله تعالى : قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا ولم يقل : فقالوا إنا أرسلنا ، ولو قيل : " فقالوا " كان حسنا أيضا جائزا ، ولو كان ذلك على كلمة واحدة لم تسقط منه الفاء ؛ وذلك أنك إذا قلت قمت وفعلت كذا وكذا ولم تقل : قمت فعلت كذا وكذا ، لأَنها عطف لا استفهام يوقف عليه ، فأخبرهم موسى إذ قالوا له ما قالوا إن المخبر عن الله جل ثناؤه بالهزء والسخرية من الجاهلين وبرأ نفسه مما ظنوا به من ذلك ، فقال : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ يعني من السفهاء الذين يروون عن الله الكذب والباطل . وكان سبب قيل موسى لهم : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ما : حدثنا به محمد بن عبد الأَعلى قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن عبيدة ، قال : كان في بني إسرائيل رجل عقيم أو عاقر ، قال : فقتله وليه ، ثم احتمله ، فألقاه في سبط غير سبطه . قال : فوقع بينهم فيه الشر ، حتى أخذوا السلاح . قال : فقال أولو النهي : أتقتتلون وفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : فأتوا نبي الله ، فقال : اذبحوا بقرة فقالوا : أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ إلى قوله : فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ قال : فضرب فأخبرهم بقاتله . قال : ولم تؤخذ البقرة إلا بوزنها ذهبا . قال : ولو أنهم أخذوا أدنى بقرة لأَجزأت عنهم ، فلم يورث قاتل بعد ذلك . وحدثني المثنى ، قال : ثنا آدم ، قال : حدثني أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قول الله إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قال : كان رجل من بني إسرائيل ، وكان غنيا ولم يكن له ولد ، وكان له قريب وكان وارثه ، فقتله ليرثه ، ثم